السمعاني

302

تفسير السمعاني

( بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ( 59 ) إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ( 60 ) جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا ( 61 ) ) * * الصالح في القوم . والخلف هو الذي يخلف غيره ، وذكر الفراء والزجاج أنه يجوز أن يستعمل أحدهما مكان الآخر . وقوله : * ( أضاعوا الصلاة ) . فيه قولان : أحدهما : أخروها عن وقتها ، والآخر : تركوها أصلا . وعن ابن شوذب : هو التأخير عن الوقت ، ولو تركوها أصلا لكفروا . وقال عمر بن عبد العزيز : هو شربهم الخمر ، وتركهم الصلاة . وقال مجاهد : هؤلاء قوم يظهرون في آخر الزمان ينزوا بعضهم على بعض في الأسواق والأزقة ، وقيل : هم الزناة . ويقال : أضاعوا الصلاة باتباع الشهوات . وقوله : * ( فسوف يلقون غيا ) قيل : الغي واد في جهنم ، وقيل : غيا : هلاكا ، وقيل : غيا : جزءا غيهم . شعر : ( ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ) قوله تعالى : * ( إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا ) . أي : لا ينقصون شيئا . قوله : * ( جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) معناه : جنات إقامة ، يقال : عدن بالمكان إذا أقام . وقوله : * ( التي وعد الرحمن عباده بالغيب ) أي : بالمغيب . وقوله : * ( إنه كان وعده مأتيا ) . مفعول في الإتيان ، وكل ما أتيته فقد أتاك ، والعرب لا تفرق بين أن يقول القائل : أتيت على خمسين سنة أو يقول : أتت على خمسون سنة ، وكذلك لا تفرق بين أن يقول القائل : وصل الخير إلي ، وبين أن يقول :